محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
472
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
طريقان : أحدهما الحكم له حتى تشهد له البينة أنه أخذها منه زيد . والطريق الثاني قَوْلَانِ : أصحهما لا يحكم له بذلك ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة أبو طالب عن الهادي وأشار إليه المؤيَّد منهم . والثاني يحكم ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وصاحباه ، ومن الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قال لعبده إن لم أحج هذا العام فأنت حر فأقام السيّد بينة أنه وقف بعرفات تلك السنة ، وأقام العبد بينة أن السيّد كان يوم النحر ببغداد لم يحكم بعتق العبد . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يعتق . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا مات رجل وخلَّف اثنين مسلمًا وكافرًا فأقام المسلم بينة أن أباه مات وآخر قوله الْإِسْلَام ، وأقام الكافر بينة أن أباه مات وآخر قوله الكفر تعارضتا ويجيء فيه أقوال الاستعمال إلا القسمة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ يقضي ببينة الْإِسْلَام بكل حال . وعند النَّاصِر من الزَّيْدِيَّة يحكم بأن المال بينهما نصفان . وعند الداعي منهم وسائرهم بأنه يحكم ببينة الكفر . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وأَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد إذا ادَّعى رجل دارًا أو عينًا في يد إنسان أنها له ولأخيه الغائب ورثاها من أبيهما وأنكر الذي في يده العين والدار ، فأقام المدّعي بينةً على ما ادعاه ثبتت الدار والعين للميت ، فإن كانت البينة من أهل الخبرة الباطنة ، وقالت لا نعلم له وارثًا غيرهما سلم الحاكم نصف الدار إلى المدّعي ، وأقرع النصف الآخر وجعل على يد أمين يحفظه للغائب ، وكذلك يفعل إن كان المدّعى عينًا ، وبهذا قال كافة الزَّيْدِيَّة . وعند أَبِي حَنِيفَةَ إن كان المدّعي مما لا ينقل ويحول سلّم إلى المدّعي نصفه ، وأقر نصيب الغائب في يد من هو في يده ، وإن كان مما لا ينقل ولا يحول فالحكم فيه كما ذكر الشَّافِعِيّ ومن وافقه . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا قالوا لا نعلم له وارثًا غيره بهذا البلد دُفع إليه العين . وعند أَحْمَد وأَبِي حَنِيفَةَ يدفع إليه المال . وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد لا يدفع من المال شيء . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تنازعا بين نهر أحدهما وضيعة الآخر ، فقال صاحب النهر هي لي ، وقال صاحب الضيعة هي لي ، حلف كل واحد منهما على ما يدعيه وجعلت بينهما . وعند أَبِي حَنِيفَةَ هي لصاحب النهر . وعند أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّد هي لصاحب الأرض . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا تنازع اثنان رق عبد فأقر العبد لأحدهما حكم به لمن